انتخابات تركيا وأثرها على سوق العقار

image cover image

الكثير من الأسئلة المطروحة إلينا في وقتنا الحالي وخصوصا من المستثمرين العقاريين هو مدى تأثير الانتخابات القادمة المحددة في منتصف شهر مايو من هذه السنة على سوق الاستثمارات العقارية في تركيا وعلى الاقتصاد التركي ايضا ، ومدى مخاوف بعض المستثمرين بنتائج الانتخابات وخصوصا بعد تغير الحزب الحاكم الحالي إلى حزب آخر … مباني العقارية سوف ترد على هذه الأسئلة والمخاوف من خلال مقالنا هذا لإيصال صورة واضحة إليكم بما يخص الانتخابات ونتائجها وتأثيرها على الجانب الاقتصادي والاستثمار العقاري.

الجانب الاقتصادي:

يعتبر هذا العام 2023 هو عام فاصل بالنسبة للعالم السياسي في تركيا، وذلك بسبب ستكون فيه تركيا قد أكملت مئة عام وأصبح بإمكانها استخراج الثروات الباطنية بحرية وأخذ الأجور من السفن التي تمر عبر مضيق البوسفور بعدما بقيت محرومة من هذه الحقوق لمدة 100 عام أي منذ تأسيس الدولة التركية عام 1923 حيث تم توقيع اتفاقية لوزان وإنهاء الحرب.   حيث يعتبر الميزان التجاري في تركيا خاسرا خلال السنوات الماضية كلها وذلك لسبب أن استيراد مواد الطاقة هي في طليعة الواردات لعدم قدرة تركيا على استخراجها من باطن الأرض حسب اتفاقية لوزان. كمثال على ذلك في مطلع هذه السنة 2023 بلغت مجمل الواردات في تركيا بحدود 33.5 مليار دولار أمريكي احتلت منها مواد الطاقة بحدود ما نسبة 25 % أي بقيمة 8.750 مليار دولار أمريكي من المجمل. فإذا تمكنت تركيا اليوم من استخراج الثروات الباطنية بشكل كافي وواسع فهي سستغني عن نسبة الربع من هذه الواردات كما ويمكن أن تزيد من صادراتها في مجال الطاقة أيضا.

جانب الاستثمار العقاري:

لكي نتطرق على موضوع تأثير الانتخابات القادمة على سوق العقار في تركيا لا بد من ذكر بان المستثمرين العقارين سوف ينقسمون إلى قسمين قبل الانتخابات، فمنهم سوف ينتظر نتيجة الانتخابات في 14 مايو 2023 (حسب الموعد الحالي لها) وبناء على النتائج سيقوم بخطوته القادمة، ومنهم سوف يقوم بتوسيع استثماراته من الآن ليبدأ بحصد النتائج بعد الانتخابات.  لا بد من مناقشة بعض النقاط الأساسية قبل تحديد أي نوع من المستثمرين العقاريين هو الذي يقوم بالتصرف الأفضل في هذه الأوقات.

ظهور نتائج الانتخابات وتأثيرها على أسعار العقارات في تركيا :

ذكرنا في مقالات سابقة أن أسعار العقارات أو الأراضي المعروضة للبيع في سوق واسع مثل السوق التركي تعتمد بشكل جوهري على نظرية العرض والطلب، وبالتالي لن ترتفع الأسعار ما لم يزداد الطلب عليها ولن تنخفض الأسعار ما لم ينقص الطلب. كما ونود أن نوضح نقطة مهمة ألا وهي أن نسبة المستثمرين المحليين الأتراك الذين يشترون العقارات الجديدة لا تقل عن 95 % من نسبة عدد العقارات الكلية المباعة وبالتالي فإن حصة الأجانب لا تتجاوز 5 % على أكثر تقدير. هناك فئتين من المستثمرين العقاريين في تركيا وهما :

المستثمرين المحليين الاتراك:

إن حدثت الانتخابات بالنسبة للمستثمر التركي فلن تؤثر على خططه الاستثمارية لأن تركيا هي دولة ديمقراطية وبالتأكيد الحزب السياسي الذي سيربح سيكون حصل على النسبة الأكبر من أصوات الشعب وبالتالي ليس هناك فرصة للحزب الرابح سوى أن يقدم أفضل ما لديه ليحافظ على منصبه في الانتخابات القادمة بعد ذلك.  ولكن هذا العام كما ذكرنا سابقا سيكون عام مهم جدا بالنسبة لتركيا على الناحية الاقتصادية والتطور الاقتصادي يتبعه بالضرورة زيادة فرص العمل القادمة والخلاص من نسبة كبيرة من البطالة، كذلك توفير فرص استثمارية اقتصادية اكبر واكثر بما هي عليه الان مما يودي الى زيادة الطلب على العقارات وهذا يعني ارتفاع أسعارها. ومنه نجد أنه مهما كانت النتيجة في الانتخابات فإن الإقبال على شراء العقارات من المستثمرين الأتراك سيزداد وبالتالي الأسعار سترتفع حسب نظرية العرض والطلب.  

المستثمرين الاجانب:

هنا نناقش ما يهمنا في المقالة الا وهو المستثمر الاجنبي فتوجد حالتين وهي :

الحالة الاولى :

ان الذي يعلم ويدرك أن النجاح في الاستثمار العقاري يبدأ من منظور المستثمر المحلي نفسه، وبالتالي يقوم بتقليد المستثمر التركي المحلي، فنجد أنه يسعى للحصول على الجنسية التركية إذا كان لديه مبلغ 400 ألف دولار للاستثمار وأيضا يشتري في المناطق المرغوبة من قبل السكان المحليين الاتراك وإذا أراد تأجير عقاره يتعامل مع وسيط تركي ويستهدف السوق المحلي وحتى عند إعادة البيع سيكون المخرج سهلا أمامه وسيجد أن عقاره مرغوب من كل شرائح المجتمع سواء الاتراك او الاجانب وبهذا يحقق الاستثمار العقاري الناجح. وهذا النمط من المستثمرين يتعامل مثل ما يتعامل المواطنين المحليين مع موضوع الانتخابات وبالتالي فهو الآن يوسع استثماراته بشكل مستمر وسيحصد النتائج قريبا.  

الحالة الثانية :

المستثمر الأجنبي الذي يصر بأنه أجنبي مهما كان حجم استثماراته في سوق العقار التركي وحتى لو كان حاصلا على الجنسية التركية ويعتبر أن كل شيء مؤقت في هذه البلد سيكون محور تفكيره هو: إذا ربح حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان: سيكون هناك استقرار وأمان في تركيا وعندها سيبدأ بالتفكير بالحصول على عقار استثماري (بعدما ارتفعت الأسعار بسبب الطلب المحلي من قبل المستثمريين المحليين) وهنا سيجد أن الأسعار ارتفعت مجددا وسيكون دون قرار ليمر عليه فترة من الزمن وهو في هذه الدوامة ويكون القسم الأول من المستثمرين وهم المحليين الاتراك انهوا الدورة الاستثمارية الاولى وحصلوا على أرباح لا تقل عن 50 %.   إذا ربح حزب آخر في الانتخابات: سيكون هناك حالة فوضى كبيرة ستعم في البلاد وسيتم طرد المستثمرين الأجانب وإلغاء جنسياتهم واستملاك عقاراتهم وأملاكهم من قبل الدولة دون رحمة!! … هل تعتقد أن دولة متطورة فيها دستور ونظام يمكن أن يحصل فيها كل هذا؟!   بالطبع لا، فأنت تتعامل مع دولة كاملة ونظام ثابت وليس مع حزب سياسي محدد أو رئيس معين في حال تغيره ستنتهي البلد.  

نستنتج من ذلك كله :

أن أي نتيجة للانتخابات القادمة في تركيا ليست بالضرورة ان تكون تاثيرها سلبي على سوق العقارات والاراضي فيها، بل بالعكس، فموعد الانتخابات القادمة وما بعدها ستركز تركيا خصوصا بعد انقضاء مدة اتفاقية لوزان على تحسين اقتصادها وتحسين فرصها الاستثمارية، وأي كان الحزب الذي سيربح نتيجة الانتخابات سوف يقوم على تحسين المستوى المعيشي والاقتصادي في البلاد وليس هذا فقط بل إن فرص دخول العملة الصعبة في البلد سوف تساهم بشكل كبير على استقرار الليرة التركية مقابل الدولار، ومنه ينتج استقرار اسعار السلع ايضا، وبما ان الاستثمارات الاجنبية بما يخص سوق العقارات قد اثبتت منذ اكتوبر 2018 خصوصا بعد تشريع قانون منح الجنسية التركية مقابل الاستثمار العقاري، اثبتت مدى اهميته على استقطاب المستثمرين لشراء العقارات في تركيا، وفتح المجال للكثير منهم لفتح مجالات عمل كثيرة من خلال استثمارات صناعية او تجارية او فتح شركات عالمية ومنه اتاحة فرص عمل عديدة والتي واجهت بها تركيا مشكلة الغلاء والتضخم العالمي بشكل ملحوظ عن غيرها من الدول المتقدمة والتي تعد تركيا واحدة من هذه الدول. وبما انه محور حديثنا هو عن مجال الاستثمارات العقارية والاراضي في تركيا فيتم طرح هذا السؤال في سوق العقار التركي منذ بداية تشريع قانون منح الجنسية التركية مقابل الاستثمار العقاري وهو هل الاسعار العقارات والاراضي في تركيا مبالغة بها وهل هي فقاعة؟ فعلى الرغم من أن بعض المستثمرين في تركيا حققوا أرباحا وصلت إلى 400 % على أساس الدولار خلال السنوات الخمس الماضية، ما زالت الاستثمارات في العقار والاراضي وخصوصا في المناطق التي تلقى اهتمام الحكومة التركية عالية واسعارها في تصاعد يوما بعد يوم.

وفي نهاية المقال أود التنويه بأنه في ظل ما سوف تمر به تركيا من نتائج الانتخابات القادمة في مايو من هذه السنة يبقى الاستثمار العقاري بشكل عام والاستثمار على المدى البعيد بشكل خاص هو الحل الأمثل بل قد يكون الأكثر أمانا وربحا لرجال الأعمال وللعامة في الضروف الحالية وبالاخص بما يمر به العالم من مشاكل التضخم الاقتصادي، خصوصا إذا كان بلد الاستثمار هو تركيا تحمل جميع المقومات الناجحة في هذا المجال وكذلك مقبلة ايضا على انتهاء اتفاقية لوزان في منتصف مايو والتي سوف تنتج منها ثورة اقتصادية واستثمارية وزيادة الايرادات وحل مشاكل الطاقة بالمستقبل… نتمنى نحن مباني العقارية في توصيل فكرة تاثير الانتخابات التركية القادمة على سوق العقار ولا تتردد أبدا بالتواصل معنا عبر موقعنا هذا لخدمتكم بكل ما يخص فرص الاستثمار والعروض العقارية في تركيا.

اكبر المدن الاقتصادية والصناعية  في تركيا cover image
time-white07-03-2024
اكبر المدن الاقتصادية والصناعية في تركيا
تعتبر الصناعات والإنتاج من بين المجالات الأساسية الهامة لتقدم الاقتصاد والتجارة في جميع الدول. وقد نجح الاقتصاد التركي في تحسين الصناعات التركية، فضلاً عن التجارة والسياحة وسوق العقارات. ويعتبر الاستثمار الصناعي في تركيا من القطاعات الحيوية للاقتصاد التركي، الذي حقق نجاحات كبيرة في مجالات الصناعة وا...
استثمار الأراضي في تركيا وتحديداً إسطنبول cover image
time-white28-01-2024
استثمار الأراضي في تركيا وتحديداً إسطنبول
إن الاستثمار في الأراضي وتحديداً في إسطنبول حاله كحال جميع قطاعات الاستثمار التي يخوضها المستثمر والغرض منها بالتأكيد الربح المادي أو المحافظة على قيمة الأموال التي يملكها من التضخم الذي يشهده السوق العالمي، فأي شخص ينوي خصوصاً الدخول عالم الاستثمار وبالتحديد في قطاع العقارات أو الأراضي الغرض من دخو...
ماهي الأسباب التي تدفع المستثمر العقاري الأجنبي للتفكير في الحصول على الجنسية التركية ؟ cover image
time-white17-04-2024
ماهي الأسباب التي تدفع المستثمر العقاري الأجنبي للتفكير في الحصول على الجنسية التركية ؟
في السنوات الأخيرة، شهدنا تزايداً ملحوظاً في اهتمام المستثمرين الأجانب بالحصول على الجنسية التركية، وخاصة عبر الاستثمار في العقارات. هذا الاهتمام ليس وليد الصدفة بل نتيجة لمجموعة من العوامل التي تجعل هذا الخيار جذاباً للغاية بالنسبة للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، وبشكل خاص للمستثمرين من الشرق الأ...
واتس اب
اتصال مباشر